كان الناس قديمًا يخفون كنوزهم خوفًا من السرقة... أما اليوم، فنحن نكشف كنوزنا بأيدينا.
نحن نعيش في زمنٍ أصبح فيه كل شيء قابلًا للنشر، صار الاحتفاظ بشيءٍ لنفسك فعلًا غريبًا. أصبح الصمت يُفسَّر غموضًا، والخصوصية تُفهم خوفًا، والكتمان يبدو وكأنه نقص في الشجاعة… و النجاح بمدى معرفة الناس عنك و عن بيتك... حتى إننا بتنا نشعر أحيانًا أن اللحظة لا تكتمل إلا إذا رآها الآخرون، وأن النعمة لا تصبح حقيقية إلا إذا صفق لها الناس…
لكن، هل لاحظت يومًا أن أجمل الأشياء في حياتك كانت تلك التي لم تخبر عنها ؟
أعمق الدعوات، أصدق العلاقات، أكثر مراحل النضج، وأكبر التحولات التي مررت بها... لم تولد أمام جمهور. كانت تنمو بعيدًا عن العيون، كما تنمو الجذور تحت الأرض. فلا أحد يرى الجذور، ومع ذلك هي الجزء الذي يحمل الشجرة كلها.
لقد أقنعنا عصر المشاركة أن الكشف قوة. أن الإنسان الواثق هو الذي يشارك كل شيء، يخبر الجميع بخططه، أحلامه، علاقاته، مخاوفه، وحتى تفاصيل أيامه الصغيرة… فيحصد بذلك إعجابات و مالا…
لكن الحقيقة أن القدرة على الاحتفاظ بشيءٍ لنفسك ليست ضعفًا أبدًا، بل نوع من القوة الهادئة. قوة الإنسان الذي لا يحتاج إلى تصديق الآخرين ليشعر بأن ما يملكه حقيقي.
ليست المشكلة في أن نفرح أمام الناس، أو أن نشارك لحظاتنا الجميلة. المشكلة تبدأ حين يصبح وجود الشهود شرطًا للشعور بالفرح نفسه.
حين نبدأ في عيش حياتنا كما لو أننا نعدّها للنشر أكثر مما نعيشها حقًا…!ـ
هناك أشياء يتغير معناها بمجرد أن تُقال. ليس لأن الناس سيئون بالضرورة، بل لأن كثرة العيون تغيّر علاقتنا بما نملك. عندما يعرف الجميع حلمك، تبدأ تسمع توقعاتهم أكثر من صوتك. وعندما تخبر الجميع بخطواتك القادمة، تجد نفسك منشغلًا بإثباتها بدل عيشها.
وحين تكشف كل ما في قلبك، تفقد ذلك الركن الآمن الذي كنت تعود إليه كلما أثقلتك الحياة.
العيش دون خصوصية مرهق جدا ، و لعل هذا أكثر ما يعانيه المشاهير ، “صعوبة احتفاظهم بخصوصيتهم" كضريبة للشهرة..
لسنا مضطرين لأن يعرف الجميع ما ننوي فعله. لسنا مضطرين لأن نشرح كل قرار، أو نعلن كل هدف، أو نشارك كل نعمة… تلك الطاقة التي سنهدرها في الشرح و التبرير فلنستثمرها في تطبيق الخطة أحسن! ... ـ
هناك مساحة يجب أن تبقى بينك وبين الله فقط... مساحة لا يدخلها تصفيق الناس ولا أحكامهم ولا فضولهم. ..
و كثيرا ما نسمع بالخبيئة الصالحة وفضلها …
ورَجُلٌ تَصَدَّقَ بصَدَقةٍ فأخفاها حتَّى لا تَعلَمَ شِمالُه ما تُنفِقُ ‘‘يَمينُه، ورَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خاليًا ففاضَت عَيناه.”ـ
لا تعلم شماله ما تنفق يمينه…. تدبر المعنى ..!ـ
الخصوصية ليست خوفا.
وليست تكبرًا.
وليست غموضًا مصطنعًا.
الخصوصية قمة احترام النفس، وحماية للسكينة، وحفظ لما هو ثمين…
الأشياء التي تُصان، تبقى محتفظة بقيمتها.ـ
وربما لهذا السبب، ليس كل ما خفي ضاع.
أحيانًا...
ما خفي، بقي لك.. ـ
شكرا لقراءتك ـ♡ ـ




أصبحنا نعيش لنلتقط الصور، و أحيانا كثيرة نحن ننشر أشياء لم نعشها حتى، صار الهدف نيل التصفيق لا عيش حياة نرغب بها فعلا
بارك فيك وجزاك الله خير الجزاء مقالة رائعة