قال تعالى: {مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون} (العنكبوت:41).
و لقد قرأت أن العلماء اكتشفوا أن خيطا من خيوط العنكبوت أقوى من خيط فولاذ بنفس الغلظ !
فما هو المعنى ؟
هذا النص القرآني المعجز يشير إلى عدد من الحقائق المهمة التي منها:
1- الوهن المادي: إن بيت العنكبوت هو من الناحية المادية البحتة أضعف بيت على الإطلاق، لأنه مكون من مجموعة خيوط حريرية غاية في الدقة، تتشابك مع بعضها البعض تاركة مسافات بينية كبيرة في أغلب الأحيان، ولذلك فهي لا تقي حرارة شمس، ولا زمهرير برد، ولا تحدث ظلاً كافيًا، ولا تقي من مطر هاطل، ولا من رياح عاصفة، ولا من أخطار المهاجمين، وذلك على الرغم من الإعجاز في بنائها.
2- الوهن في بيت العنكبوت وليس في الخيوط: فقوله تعالى (وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ)، فيه إشارة صريحة إلى أن الوهن والضعف في بيت العنكبوت وليس في خيوط العنكبوت، وهي إشارة دقيقة جدًّا؛ لأن “خيط العنكبوت” ليس أوهن الخيوط، بل على العكس هو من أقواها نسبيًّا.. فـ”خيط الفولاذ مثلاً” أوهن منه.
3- الوهن المعنوي: إن بيت العنكبوت من الناحية المعنوية هو أوهن بيت على الإطلاق؛ لأنه بيت محروم من معاني المودة والرحمة التي يقوم على أساسها كل بيت سعيد حسب مفهومنا البشري، وذلك لأن الأنثى في بعض أنواع العنكبوت تقضي على ذكرها بمجرد إتمام عملية الإخصاب، وذلك بقتله وافتراس جسده، لأنها أكبر حجمًا وأكثر شراسة منه. وفي بعض الحالات تلتهم الأنثى صغارها دون أدنى رحمة، في بعض الأنواع تموت الأنثى بعد إتمام إخصاب بيضها الذي عادة ما تحتضنه في كيس من الحرير..وعندما يفقس البيض تخرج العناكب فتجد نفسها في مكان شديد الازدحام بالأفراد داخل كيس البيض، فيبدأ الإخوة الأشقاء في الاقتتال من أجل الطعام، أو من أجل المكان، أو من أجلهما معًا ،فيقتل الأخ أخاه وأخته، وتقتل الأخت أختها وأخاها حتى تنتهي المعركة ببقاء عدد قليل من العنيكبات التي تنسلخ من جلدها، وتمزق جدار كيس البيض لتخرج الواحدة تلو الأخرى..
فهذا المثل القرآني يضربه سبحانه لبيان تفاهة وهشاشة الآلهة المتخذة من دونه، سواء أكانت هذه الآلهة غيبية أم مشهودة، وسواء أكانت حسية أم معنوية، وسواء أكانت أرضية أم سماوية، مبينا أنها مهما علت واستطالت فهي آلهة موهومة لا تضر ولا تنفع، ولا تملك ولا تدفع. إنها أشبه بضعفها وهزالها ببيت العنكبوت، ذلك البيت الذي لا يكاد يستمسك بنفسه، وهو معرض للهلاك والزوال لأدنى عارض طبيعي أو
بشري...



جميل جدا.. بارك الله فيك💕🌸
جميل جداا
بارك الله فيك ونفع بك